عبد الرحمن بدوي
مقدمة 40
أرسطو عند العرب
على أن تمت فرضا آخر وهو أن يكون اللفظ : « رحمه اللّه » من مجرد وضع أحد النساخ ترحّما على الشيخ كما يحدث عادة في أكثر النسخ بعد وفاة المؤلفين وأقحم هذا على صلب النص من لدن ناسخ ما ؛ وفي هذه الحالة يمكن أن نفترض أيضا أن يكون الكتاب أمكن جمعه في حياة ابن سينا ، من خطه أحيانا ومن خط تلميذيه : بهمنيار وأبى منصور وغيرهما أحيانا أخرى ، وبقي الكتاب على حاله دون أن يراجعه ابن سينا ويحرره تحريرا أخيرا . ولعل هذا الفرض الثاني أن يكون أقرب من الأول . ومهما يكن من شئ ، فلعل المخطوطات الأخرى التي أشرنا إليها آنفا أن تلقى ضوءا جديدا أو أن تفصل بين هذه الفروض . - 7 - رسائل ابن سينا ولقد تحدثنا عن الرسالة الموجودة برأس كتاب « المباحثات » ، وهي من غير شك لا يمكن أن تكون رسالة استهلالية للكتاب ، بل يجب أن تفصل منه ، وكان يمكننا أن نفردها على حدة في الباب الخاص برسائل ابن سينا ، ومع هذا فلم نجد كبير غضاضة في ذكرها كما وردت في موضعها هذا من مخطوطتنا في صدر كتاب « المباحثات » . وهذه الرسالة جليلة الخطر في تعرّف عدة مسائل تتصل بفلسفة ابن سينا وتطورها ، ثم ما يتصل بكتاب « الإنصاف » على النحو الذي بيناه بالتفصيل ( ص 26 ) ، فضلا عن النص الذي أراد پاول كراوس أن يفهم منه أن ابن سينا طعن في صحة نسبة « أثولوجيا » إلى أرسطو . وكل هذه مسائل على أكبر جانب من الأهمية . وقد تنبّه إليها وأهميتها منذ عهد بعيد . فقد اقتبس منها البيهقىّ « 1 » فقال : « قال أبو علي ابن سينا في بعض كتبه : فأما أبو الخير ( يقصد أبا الخير الحسن بابا بن سوار بن بهنام
--> ( 1 ) نلفت النظر هنا إلى أنه قد ورد اقتباس آخر عن هذه الرسالة في الفصل الذي عقده البيهقي ليحى النحوي فقال : « أما كتاب يحيى النحوي فظاهر سديد . . . » إلى قوله : « فإن انحلالها مبنية على فروع ( د ) أصول من كتاب السماع الطبيعي » ( ص 39 - ص 40 ، من نشرة كرد على ) : وهذه الفقرة لا موضع لها هنا ولعلها مقحمة على النص ، أو لعلها كانت مسبوقة بقوله : « وقال أبو علي في أحد كتبه » . . . أو ما أشبه هذا ، فإنها لا ترتبط بما قبلها ولا ما بعدها ، أو لعلها كانت في هذا الموضع من مسودات نسخة « تتمه صوان الحكمة » ولم تربط بما قبلها . وعلى كل حال فيجب التنبه إلى أنها مأخوذة من الرسالة التي نحن بصددها ( راجع بعد ص 121 س 5 - س 9 مع الإيجاز والاختلاف شيئا في العبارات .